الشيخ الجواهري
153
جواهر الكلام
للأصل ، لا لأن ذلك يقتضي عدم الفداء ، ضرورة أنه إنما يقتضي الافطار خاصة فلا بأس حينئذ بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية مع القضاء وعدمه ، وليس فيه تخلف المعلول عن العلة ، كما هو واضح ، إذ لا مانع من عدم وجوب الفداء في ذلك - بخلاف ما نحن فيه - عقلا ولا شرعا ، ودعوى أن عدمه في الأقوى يقتضي عدم وجوبه في الأدنى الذي هو محل البحث واضحة المنع ، ضرورة عدم مجال للعقل في إدراك ذلك هنا بحيث يصلح لرفع اليد عن ظاهر الدليل الشرعي ، كدعوى أن الظهور يرفعه إعراض المشهور عنه ، لما عرفت من عدم تحقق الشهرة بل لعل المتحقق خلافها ، على أنها بنفسها هنا لا تصلح لذلك ، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى والأحوط وجوب الفداء مطلقا . نعم قد يقال باختصاصه فيما إذا كان الخوف على النفس أو الولد للجوع أو العطش أو نحوهما ، لا لغير ذلك كمرض الولد وإشرافه على المرض المحوج إلى شرب دواء ونحوه ، فإنه وإن وجب الافطار والقضاء حينئذ ، لكن لا فدية للأصل مع عدم شمول الخبر له ، لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر في الجملة . ولا فرق في المرتضع بين كونه ولدا من النسب والرضاع ، ولا في المرضعة بين المستأجرة والمتبرعة ، لكن في الروضة لو قام غيرها مقامها متبرعا أو أخذ مثلها أو أنقص امتنع الافطار ، وقد تبع في ذلك الدروس قال : لا فرق بين المستأجرة والمتبرعة إلا أن يقوم غيرها مقامها ، ثم قال : لو قام غير الأم مقامها روعي صلاح الطفل ، فإن تم بالأجنبية فالأقرب عدم جواز الافطار ، هذا مع التبرع أو تساوي الأجرتين ، ولو طلبت الأجنبية زيادة لم يجب تسلميه إليها وجاز الافطار ، وهل يجب هذا الافطار عليها ؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه ، وأنه لا يدفعه إلا إرضاعها ، ومبنى ذلك كله وجوب المقدمة التي لا تقتضي ضررا أو قبحا والمكاتبة المزبورة ، بل جزم في الحدائق بوجوب الاستيجار وإن زادت